تصوف الائمه
التصوف في نظر أئمة الفقه الأربعة
1- الإِمام الشافعي - رضي الله عنه _ [توفي في
مصر سنة 204هـ]
الإِمام الشافعي رحمه الله تعالى أحد الأئمة الأربعة المشهورين :
(صحبت الصوفية فلم أستفد منهم سوى حرفين، وفي رواية سوى ثلاث كلمات:
قولهم:
الوقت سيف إِن لم تقطعه قطعك.
وقولهم: نفسَك إِن لم تشغلها بالحق شغلتك
بالباطل.
وقولهم: العدم عصمة) [تأييد الحقيقة العلية للإِمام جلال الدين السيوطي
ص15]ـ
وقال أيضاً: (حُبِّبَ إِليَّ من دنياكم ثلاث: تركُ التكلف، وعِشرةُ الخلق
بالتلطُّف، والاقتداء بطريق أهل التصوف) ["كشف الخفاء ومزيل الإِلباس عما اشتهر من
الأحاديث على ألسنة الناس" للإِمام العجلوني المتوفى سنة 1162هـ. ج1. ص341]ـ
وهو
أيضاً من محبي آل البيت
ويقول في بيته الشهير
يا آل بيت رسول الله
حبكموا ******* فرض من الله في القرآن أنزله
يكفيكموا من عظيم الفخر
أنكموا******* من لم يصل عليكم لا صلاة له
فصلوا علي آل بيت الحبيب المصطفي (ص)
................
وأيضاً قال عنهم أنهم وسيلته إلي الله
ومن كثرة حبه لهم أمر
عندما يموت وتتشيع جنازته المرور ببيت السيدة نفيسة رضي الله عنها وأرضاها
.
2- الإِمام مالك بن أنس - رضي الله عنه -(توفي سنة 179هـ في المدينة
المنورة)
يقول الإِمام مالك رحمه الله تعالى: (مَنْ تفقَّهَ ولم يتصوف فقد تفسق،
ومَنْ تصوَّف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمعَ بينهما فقد تحقَّق) [حاشية العلامة علي
العدوي على شرح الإِمام الزرقاني على متن العزية في الفقه المالكي ج3. ص195. وشرح
عين العلم وزين الحلم للإِمام ملا علي القاري المتوفى 1014هـ. ج1. ص33. والإِمام
مالك رحمه الله تعالى أحد الأئمة الأربعة المشهورين .
- الإمام أبو حنيفة النعمان - رضي الله عنه -
الإمام أبي حنيفة بالإضافة لكونه
صاحب أحد المذاهب الفقهية الأربعة فهو صاحب طريقة في التصوف ، نقل الفقيه الحنفي
صاحب الدر المختار: أن أبا علي الدقاق رحمه الله تعالى قال: (أنا أخذت هذه الطريقة
من أبي القاسم النصر اباذي، وقال أبوالقاسم: أنا أخذتها من الشبلي، وهومن السري
السقطي، وهومن معروف الكرخي، وهومن داود الطائي، وهوأخذ العلم والطريقة من أبي
حنيفة رضي الله عنه، وكل منهم أثنى عليه وأقر بفضله." ثم قال صاحب الدر معلقا: "
فياعجباً لك يا أخي ! ألم يكن لك أسوة حسنة في هؤلاء السادات الكبار؟ أكانوا متهمين
في هذا الإقرار والافتخار، وهم أئمة هذه الطريقة وأرباب الشريعة والطريقة؟ ومن
بعدهم في هذا الأمر فلهم تبع، وكل من خالف ما اعتمدوه مردود مبتدع).
ولعلك
تستغرب عندما تسمع أن الإمام الكبير، أبا حنيفة النعمان رحمه الله تعالى، يعطي
الطريقة لأمثال هؤلاء الأكابر من الأولياء والصالحين من الصوفية.
يقول ابن
عابدين رحمه الله تعالى، في حاشيته متحدثا عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى، تعليقا
على كلام صاحب الدر الآنف الذكر: (هوفارس هذا الميدان، فان مبنى علم الحقيقة على
العلم والعمل وتصفية النفس، وقد وصفه بذلك عامة السلف، فقال أحمد بن حنبل رحمه الله
تعالى في حقه: إنه كان من العلم والورع والزهد وإيثار الآخرة بمحل لا يدركه أحد،
ولقد ضرب بالسياط ليلي القضاء، فلم يفعل. وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله
تعالى: ليس أحد أحق من أن يقتدى به من أبي حنيفة، لأنه كان إماما تقيا نقيا ورعا
عالما فقيها، كشف العلم كشفا لم يكشفه أحد ببصر وفهم وفطنة وتقى. وقال الثوري لمن
قال له: جئت من عند أبي حنيفة: لقد جئت من عند أعبد أهل الأرض). وقال فيه الشافعي
الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة.
وروي عن الإمام أبو حنيفةإنه كان يكتب شعراً
في رسول اللهوألف قصيده جميله جداً ، وكتب الإمام أبي حنيفه هذه القصيدة ليتقرب بها
من رسول الله صلى الله عليه و سلم، و لينشدها بين يديه في أثناء زيارته ، و لم يطلع
عليها أحد.
فلما وصل الى المدينة المنورة، سمع المؤذن ينشدها على المئذنة،! فعجب
من ذلك و انتظر المؤذن.
فسأله: لمن هذه القصيدة؟!.
قال :لأبي حنيفة.
قال: أتعرفه؟.
قال:
لا.
قال: و عمن أخذتها؟!.
قال: في رؤياي أنشدها بين يدي المصطفى صلى الله
عليه و سلم، فحفظتها و ناجيته بها على المئذنة.
فدمعت عيناه.
ويقول
الإمام :
يا سيد السادات جئتك قاصدا .... أرجو رضاك و أحتمي بحماكا
و
الله ياخير الخلائق ان لي .... قلبا مشوقا لا يروم سواكا
و بحق جاهك انني بك
مغرم .... و الله يعلم أنني أهواكا
أنت الذي لولاك ما خلق امرؤ .... كلا و لا
خلق الورى لولاكا
أنت الذي من نورك البدر اكتسى .... و الشمس مشرقة بنور
بهاكا
أنت الذي لما رفعت الى السما .... بك قد سمت و تزينت لسراكا
انت
الذى نا داك ربك مرحبا .... ولقد دعاك لقربه وحبا كا
أنت الذى فينا سالت شفاعة
.... ناداك ربك لم تكن لسواكا
أنت الذى لما توسل آدم .... من زلة بك فاز وهو
أباكا
وبك الخليل دعا فعادت ناره .... بردا وقد خمدت بنور سناكا
ودعاك أيوب لضر مسه .... فأزيل عنه الضر حين دعاكا
وبك المسيح أتى بشيرا مخبرا
.... بصفات حسنك مادحا لعلاكا
وكذاك موسى لم يزل متوسلا .... بك فى القيامة
محتم بحماكا
والأ نبياء وكل خلق فى الورى .... والرسل والأملاك تحت
لواكا
لك معجزات أعجزت كل الورى .... وفضائل جلت فليس تحاكى
نطق الذراع
بسِمه لك معلنا .... والضب قد لباك حين أتاكا
والذئب جاءك والغزالة قد أتت
.... بك تستجير وتحتمى بحماكا
وكذا الوحوش أتت إليك وسلمت .... وشكى البعير إليك
حين رآكا
ودعوت أشجارا أتتك مطيعة .... وسمعت إليك مجيبة لنداكا
والماء
فاض براحتيك وسبحت …. صم الحصى بالفضل فى يمناكا
وعليك ظللت الغمامة فى
الورى …. والجذع حن إلى كريم لقاكا
وكذاك لا أثر لمشيك فى الثرى …. والصخر قد
غاصت به قدماكا
وشفيت ذا العاهات من أمراضه …. وملات كل الارض من
جدواكا
ورددت عين قتادة بعد العمى …. وابن الحصين شفيته بشفاكا
وكذا حبيب وابن عفر بعدما …. جرحا شفيتهما بلمس يداكا
و علي من رمد به داويته ….
في خيبر فشفى بطبيب لماكا
وسألت ربك في ابن جابربعدما …. أن مات أحياه وقد
أرضاكا
و مسست شاة لأم معبد بعدما …. نشفت فدرت من شفا رقياكا
و دعوت عام
القحط ربك معلنا …. فانهال قطر السحب حين دعاكا
ودعوت كل الخلق فانقادوا الى ….
دعواك طوعا سامعين نداكا
و خفضت دين الكفر يا علم الهدى …. ورفعت دينك
فاستقام هناكا
أعداك عادو في القليب بجمعهم …. صرعى وقد حرموا الرضا
بجفاكا
في يوم بدر قد أتتك ملائك …. من عند ربك قاتلت أعداكا
و الفتح
جاءك يوم فتحك مكة …. و النصر في الأحزاب قد وافاكا
هود و يونس من بهاك
تجملا ….و جمال يوسف من ضياء سناكا
قد فقت يا طه جميع الأنبيا …. طرا فسبحان
الذي أسراكا
و الله يا يسين مثلك لم يكن …. في العالمين و حق من نباكا
عن
وصفك الشعراء يا مدثر …. عجزوا و كلوا عن صفات علاكا
انجيل عيسى قد أتى بك
مخبرا …. و لنا الكتاب أتى بمدح حلاكا
ماذا يقول المادحون وما عسى …. أن تجمع
الكتَاب من معناكا؟!
و الله لو أنَ البحار مدادهم …. و الشعب أقلام جعلن
لذاكا
انجيل عيسى قد أتى بك مخبرا …. و لنا الكتاب أتى بمدح حلاكا
ماذا يقول المادحون
وما عسى …. أن تجمع الكتَاب من معناكا؟!
و الله لو أنَ البحار مدادهم …. و
الشعب أقلام جعلن لذاكا
لم تقدر الثقلان تجمع نزره …. أبدا و ما اسطاعوا له
ادراكا
بك لي فؤاد مغرم يا سيدي … و حشاشة محشوة بهواكا
فاذا سكتُ ففيك
صمتي كله …. و اذا نطقت فمادحا علياكا
و اذا سمعت فعنك قولا طيبا …. و اذا
نظرت فما أرى الاَكا
يا مالكي كن شافعي في فاقتي …. انيِ فقير في الورى
لغناكا
يا أكرم الثقلين يا كنز الغنى …. جد لي بجودك و ارضني برضاكا
أنا
طامع بالجود منك و لم يكن …. لأبي حنيفة في الأنام سواكا
فعساك تشفع فيه عند
حسابه …. فلقد غدا متمسكا بعراكا
فلأنت أكرم شافع و مشفع …. ومن التجى بحماك نال
رضاكا
فاجعل قراى شفاعة لي في غد …. فعسى أرى في الحشر تحت لواكا
صلى
عليك الله يا علم الهدى …. ما حنَ مشتاق الى مثواكا
و على صحابتك الكرام
جميعهم …. و التَابعين و كلَ من والااك
ولكن الإمام أبو حنيفة لم يكن يذهب كل
يوم ، بل سخر الله جسده أو روحة لكي تفعل ذلك ، ومن كثرة رؤية هذا العامل للإمام
حفظ القصيدة والله تعالي أعلي
وأعلم .
وهذا دليل علي جواز زيارة النبي ، وجواز مدحه أيضاً والقصيدة كانت جميله
جداً .
4- الإِمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - (توفي سنة 241هـ)
كان
الإِمام أحمد رحمه الله تعالى [الإِمام أحمد رحمه الله تعالى أحد الأئمة الأربعة
المشهورين قبل مصاحبته للصوفية يقول لولده عبد الله رحمه الله تعالى: (يا ولدي عليك
بالحديث، وإِياك ومجالسة هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية، فإِنهم ربما كان أحدهم
جاهلاً بأحكام دينه. فلمَّا صحب أبا حمزة البغدادي الصوفي، وعرف أحوال القوم، أصبح
يقول لولده: يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فِإِنهم زادوا علينا بكثرة العلم
والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة) ["تنوير القلوب" ص405 للعلامة الشيخ أمين
الكردي المتوفى سنة 1332هـ]ـ
ونقل العلامة محمد السفاريني الحنبلي رحمه الله
تعالى عن إِبراهيم بن عبد الله القلانسي رحمه الله تعالى أن الإِمام أحمد رحمه الله
تعالى قال عن الصوفية: (لا أعلم أقواماً أفضل منهم. قيل: إِنهم يستمعون ويتواجدون،
قال: دعوهم يفرحوا مع الله ساعة..) "غذاء الألباب شرح منظومة الآداب" ج1.
ص120.
قال عن الصوفية: لا أعلم أقواماً أفضل منهم. قيل له: إنهم يستمعون
ويتواجدون؟ قال: دعوهم يفرحوا مع الله ساعة[79]. وكان الإِمام أحمد بن حنبل قبل
مصاحبته للصوفية يقول لولده عبد الله: يا ولدي عليك بالحديث، وإِياك ومجالسة هؤلاء
الذين سموا أنفسهم صوفية، فإِنهم ربما كان أحدهم جاهلاً بأحكام دينه. فلمَّا صحب
أبا حمزة البغدادي الصوفي، وعرف أحوال القوم، أصبح يقول لولده: يا ولدي عليك
بمجالسة هؤلاء القوم، فِإِنهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد
وعلو الهمة.
روي عن الإمام أحمد إمام أهل السنة إنه كان متبركًا بشعر النبي صلي
الله عليه وسلم
وكان لدية ثلاث شعرات من شعر النبي صلي الله عليه وسلم وكان
يضعهم في صندوق داخل صندوق بداخل صندوق بداخل خازنة .
وقد قال عبدالله بن أحمد
بن حنبل رأيت أبي يأخذ شعرة من شعر النبي فيضعها على فيه ويقبلها وأحسب أني رأيته
يضعها على عينيه ويغمسها في الماء ويشربه يستشفي به، ولما كانت محنته العصيبة، كانت
ثلاث شعرات من شعر الرسول معه وكانت هي عزاءه وسلواه، وظن أنه سيلقى الله في ذلك
الوقت فأراد
أن يكون هذا الأثر المبارك شاهداً له عند ربه على تعلقه بحب رسول الله، وبعد أن
أنجاه الله تعالى من محنته احتفظ بتلك الشعرات المباركات وأوصى أن توضع بعد موته،
شعرة في عينه اليمنى وتوضع الأخرى في الأخرى وأما الثالثة ففي فمه ثم يدفن .
هذا
هو ما قاله الإمام أحمد عن التصوف السني الحقيقي الذي يحاربه الوهابية الكاذبون
.
وأنا قد تكلمت عن الإمام احمد في آخر الكلام لسبب معين وهو الغريب والأغرب
في هذا الزمان قوماً وهابية مدعين السلفية يقلون أنهم حنابلة كيف ؟ !!
والإمام
أحمد بن حنبل من أئمة السلف ولم يكن معاصرًا للنبي ، والغريب العجيب أن الوهابية
يموهون على المسلمين فيقولون أنهم حنابلة
ويصفون من يتمسح بالحجرة الشريفة بأنه
قبوري !!
الامام احمد رحمه الله بريء منكم أيها الوهابية
ملحوظة : أن
أئمة الفقه الأربعة من سلف الرسول الطاهر في الثلاث قرون الأولي كما قال رسول الله
(ص) " خيروا الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم "
صدق رسول الله صلي
الله عليه وسلم.
وهنا انتهي السلف ولكن لمن ينتهي عصر الرسول الكريم فسلف الآن
قوماً حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يضلون لسنة رسول الله وتنبأ بهم النبي .
وكما
قال إمام الدعاة الشيخ الشعراوي _ رحمة الله_ وهو شيخ من المتصوفين العارفين بالله
أن الصوفي هو من يصل بطاعة الله إلي كـرامة اللـه أي أن هو من صافي
الله فصافاه لذلك سمـي صوفياً .
youtube]
الصوفية طريق إلى الله
وأفضل الختام السلام
والسلام عليكم ورحمة
الله وبركاته
بقلم : الشيخ الشريـف محمد تميم
طالب بالأزهر الشريف