المرشد يكشف لنا عن اسرار هذه الاحكام و حكمتها 

من هذا العرض السريع , ينكشف لك يا أخى السائل , ضرورة التعرف على المرشد الكامل , و مجاهد النفس فى صحبته , و ان كان معنا و بيننا العلماء الحافظون لأحكام الشريعة , و المفتون لنا فو مشكلاتنا , الا ان المرشد يكشف لنا عن اسرار هذه الاحكام و حكمتها , و يعرف أمراض النفوس و كيفية علاجها , ولأن حاله يشرق على النفوس فيزكيها , و على القلوب فيطهرها , و على الأرواح فيرقيها , و على الجوارح فتقشعر من خشية الله و تلين الى طاعة الله و رسوله , و ان الحكمة العالية تتراءى لنا من خلال احاديثه , تهدى العقول و الافكار الى سواء السبيل 

و المؤمن الطالب للوصول الى رضوان الله الأكبر ومعية رسوله r , يجب عليه ان يلازم المرشد رضى الله عنه بقدر استطاعته , حتى يعيش فى دائرة الحياة الحقيقية التى دعانا الله عز و جل اليها بقوله :

" يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله و للرسول اذا دعاكم لما يحييكم " (5) .

فان انتقل المرشد الى الحياة البرزخية , صاحب المريد أشبه الناس به أعماله و أقواله , و أخلاقه و آدابه , و سيرته حتى لا يحرم المؤمن صحبة المرشد فى صورة من صوره القربية منه فى المعانى و الحقائق , و ذلك معنى قول الله عز و جل على لسان سيدنل ابراهيم عليه السلام :" و اجعل لى لسان صدق فى الآخرين "

اى انسان من أهل الصدق فى اعماله و أقواله , و أحواله , بحيث يكون وارثا لما أكرمتنى به من النبوه و العلم و الحكمة , فيكون هذا الانسان الذى ورثنى فى ذلك , امتدادا لعمرى الكونى , و لحياتى العلمية و العملية , و كأننى بذلك أعيش و أعمل الخير , و لى ثواب ذلك و أجره من غير أن ينقص من أجر  الوارث شئ , و قال r :

" من سن فى الاسلام سنه حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئا " (7) .

 و طلب المرشد و صحبته , صارت أمرا لازما للمؤمن , يذكرنا به القرآن الكريم فى قول الله عز و جل :

" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا من الصادقين " (8) .

و المتدبر لهذه الآية الشريفة , يرى أن الله عز و جل , يأمر فيها المؤمن بأمرين :

الأمر الأول , هو تقوى الله عز و جل , و الأمر الثانى , هو أن يكون المؤمن مع الصادقين حيث يكونوا , و كون الأمر الثانى مترتب على الأمر الأول , و هو تقوى الله و يعطى أهمية بالغة للأمر الثانى , و هو ضرورة البحث عن الصادقين الذين صدقوا مع الله و رسوله , و ضرورة صحبتهم و ملازمتهم , حتى يعيش المؤمن فى دائرة الصدق و الصادقين و الصديقين , فلا يجد المؤمن فراغا من وقته يلعب به الشيطان فى اللهو و الهزل , و البعد عن الله و رسوله , بيضيع وقته , و هو أغلى شئ عنده , فانه بفقده يفقد نفسه و حياته و كل شئ , و لا يمكن عودة ما مضى من  الوقت , و لا درك ما فاته فيه , فأن لكل وقت واجب مخصوصا , و حقا معينا , قد فات بوفاته , و ضاع بضياعه .